سميح دغيم
457
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
يسمّيها قوم عقلا هيولانيّا وهي المشكاة . ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأول لها فيتهيّأ لاكتساب الثواني : إما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة إن كانت أضعف ، أو بالحدس فهي زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك فتسمّى عقلا بالملكة وهي الزجاجة والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء . ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال : أما الكمال فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدا متمثّلا في الذهن وهو نور على نور ، وأما القوة فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب بالمفروع منه كالمشاهدة متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح ، وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ، وهذه الملكة تسمّى عقلا بالفعل . والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة هو العقل الفعّال وهو النار . ( ش 1 ، 154 ، 2 ) - أما القوة وهي المرتبة الرابعة ( من مراتب العقل النظري ) فأن يكون للنفس أن تستحضر المعقول المكتسب المفروغ كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح ، وهذه القوة تسمّى عقلا بالفعل . ( ش 1 ، 154 ، 26 ) - قدّم ( ابن سينا ) العقل المستفاد على العقل بالفعل لأن العقل بالفعل لمّا كان عبارة عن كون الإنسان حيث يقدر على استحضار العلوم النظرية متى شاء من غير اكتساب كان ذلك من باب الملكة ، والملكة لا تحصل إلا بعد الفعل ، فإن ملكة الكتابة لا تحصل إلا بعد فعل الكتابة . وأمّا العقل المستفاد فهو عبارة عن الفعل ، ولما كان الفعل مقدّما على الملكة لا جرم قدم العقل المستفاد على العقل بالفعل وجعل العقل بالفعل آخر المراتب النظرية . ( ش 1 ، 154 ، 27 ) - المرتبة الثالثة ( للقوة النظريّة ) : أن يكتسب هذه العلوم الفكريّة . إلّا أنّها لا تكون حاضرة بالفعل . ولكنّها تكون بحيث متى شاء الإنسان أن يستحضرها ، قدر على ذلك . والنفس متى كانت في هذه الدرجة ، فإنّها تسمّى عقلا بالفعل . ( شر 2 ، 281 ، 10 ) - النفس الإنسانية لها قوّتان : عاملة وهي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن ، وعاقلة ولها مراتب . فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني . وثانيها أن تحصل فيها التصوّرات والتصديقات البديهية وهي العقل بالملكة وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب . وثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل . ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد . ( ل ، 72 ، 10 ) - إنّ العقل بالفعل هو العقل بالقوة عند حلول الصورة المجرّدة فيه . ( مب 1 ، 330 ، 14 ) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء ، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية . فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات